تجريد الـ CNI من صلاحياته: عولمي “خط أحمر” بالنسبة لأويحيى

0
1362

ما تزال التعليمة الموجهة من طرف المديرية العامة للضرائب بتاريخ 30 أكتوبر 2018 والتي تؤكد أن “المجلس الوطني للاستثمار “CNI” لم يعد مخولاً بمنح تخفيضات أو إعفاءات من الرسوم والضرائب لفائدة المستثمرين”، تصنع الحدث في الساحة الاقتصادية بالجزائر.

واستندت التعليمة التي نشر “البلاد.نت” تفاصيلها في موضوع سابق، إلى ما ورد في قانون المالية التكميلي لسنة 2018، والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 15 جويلية 2018، والذي ينص على إلغاء “المزايا الإستثنائية الواردة في المادة 18-2 من قانون تشجيع الإستثمار الصادر في 3 أوت 2016”.

ولكن، الغريب في الموضوع والأمر الذي حيّر المتابعين الاقتصاديين في الجزائر وخارج الجزائر، أنّ المجلس الوطني للاستثمار قد عقد اجتماعا رسميا برئاسة الوزير الأول أحمد أويحيى بتاريخ 30 أكتوبر 2018، ومنح خلال الاجتماع امتيازات ضريبية جديدة لمجمع “سوفاك” المركب لعلامات “فولكسفاغن” و”سيات” و”سكودا” لصاحبه مراد عولمي. وحدث ذلك رغم أن الإجراء لم يعد من صلاحيات المجلس الوطني للاستثمار، مثلما تنص عليه تعليمة مديرية الضرائب.

ويقر هذا الإجراء الذي وافق عليه الوزير الأول أحمد أويحيى تعديل اتفاقية الاستثمار الموقعة بين الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار ANDI وشركة Sovac Production Spa من أجل توسيع الميزات التي تستفيد منها الأخيرة.

ويستغرب الفاعلون الاقتصاديون وكذا المتابعون للمجال، كيف للوزير الأول أحمد أويحيى أن يحابي مستثمرا على حساب باقي المستثمرين في المجال، ويقفز على قانون المالية التكميلي لسنة 2018 و الذي ينص بوضوح على أن الصندوق الوطني للاستثمار لم يعد بإمكانه منح امتيازات ضريبية للمستثمرين.

كما أنه من غير المعقول بحسب مراقبين أن يتم معاملة المستثمرين بشكل غير عادل، بحيث يتم دعم مستثمر بعينه على حساب مستثرمين آخرين، وهو ما يمنع المنافسة ويؤسس للاحتكار السلبي الذي سينعكس بشكل كارثي على الاقتصاد الوطني، خصوصا وأن تعليمات رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة واضحة في هذا المجال، بحيث دعا الحكومة “للاسراع في تحسين مناخ العمل في البلد بما يضمن مساهمة المستثمرين المحليين و شركائنا الأجانب في الوثبة الاقتصادية المرجوة”.؟!

كما ينظر خبراء الاقتصاد بعين الاستغراب للإجراء المتخذ بتجريد الصندوق الوطني للاستثمار من أحد أهم صلاحياته وهي منح الامتيازات للمشاريع التي من شأنها المساهمة بشكل ايجابي في بناء الاقتصاد الوطني، بحيث يرى هؤلاء أن الحكومة بمثل هذه الخطوة كان عليها اذن أن تقوم بحل المجلس بشكل كامل، باعتبار أن دوره أضحى هامشيا دون تأثير.

كما أن مثل هذه الإجراءات من شأنها التأثير بشكل سلبي على صورة الاستثمار في الجزائر لدى المستثمرين الأجانب، باعتبار أن المنافسة ستكون منعدمة تماما عندما يتم التعامل بشكل “غير عادل” بين المستثمرين وتفضيل البعض على الآخر فيما يخص التخفيضات أو الإعفاءات من الرسوم والضرائب.

LAISSER UN COMMENTAIRE

Entrez votre commentaire
Entrez votre commentaire ici